الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

128

تبصرة الفقهاء

وهل يعتبر كون القراءة صحيحة ، فلو ظنّ في إعرابها لم يثبت الكراهة احتمال . وكأنّ الأظهر خلافه بعد صدق اسم القرآن . ومنها : مسّ المصحف فيما عدا الكتابة من الأوراق والجلد ، على ما نصّ عليه الشيخان « 1 » وجماعة . وعن السيد القول بالمنع . وربّما يستفاد من عبارة الفقيه « 2 » عدم كراهة مس الورق . والأصل في الحكم عبد الحميد : « المصحف لا تمسّه على غير طهر ولا جنبا ولا تمسّ خطّه ولا تعلّقه ، إنّ اللّه يقول : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ « 3 » » « 4 » . وهي وإن كانت ظاهرة في المنع إلّا أنّها لضعفها وإطباق الأصحاب سوى الشاذ على خلافه لا ينهض حجّة على المنع ، فيثبت بها الكراهة . نعم ، هناك تأمّل في دلالتها ؛ نظرا إلى احتمال حمل مسّ المصحف على مسّ الكتابة إلّا أنّ الأظهر صدقه على الأوراق المتضامّة بالدفتين كما لا يخفى . ويؤيّده إرجاع الضمير في « ولا تعلقه » إليه ، فيعمّ الكراهة مسّ الجميع إلّا أنّ الكراهة منوطة بالاتصال بالكتابة ، فلو انفصل عند الجلد لم يكره في وجه قوي . مضافا إلى أنّ النهي عن مسّ خطّه وتعليقه يدلّ عليه بالأولى . وبناء على كون خطّه مصحفا عن خطّه كما في بعض النسخ ، ففيه شهادة بكون خطّ المصحف أعمّ منه وإلّا لكان تكرارا . نعم ، في هذه الرواية دلالة على كراهة مسّ المحدث بالأصغر وتعليقه ، وهو غير معروف بين الأصحاب . وممّا يدلّ على الكراهة في المقام ما في الصحيح من أنّ الجنب والحائض يفتحان المصحف

--> ( 1 ) المبسوط 1 / 29 ، المقنعة : 51 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 87 . ( 3 ) الواقعة : 79 . ( 4 ) تهذيب الأحكام 1 / 127 ، باب حكم الجنابة وصفة الطهارة منها ح 35 .